الشيخ الطبرسي

88

تفسير مجمع البيان

( فتبهتهم ) أي : فتحيرهم ( فلا يستطيعون ردها ) أي : فلا يقدرون على دفعها . ( ولا هم ينظرون ) أي : لا يؤخرون إلى وقت آخر ، ولا يمهلون لتوبة أو معذرة . ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون [ 41 ] قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون [ 42 ] أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون [ 43 ] بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون [ 44 ] قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون [ 45 ] ) . القراءة : قرأ ابن عامر : ( ولا تسمع ) بضم التاء ( الصم ) بالنصب . والباقون : ( ولا يسمع ) بفتح الياء ( الصم ) بالرفع . الحجة : الوجه في قراءة ابن عامر : أنه وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكأنه قال : ولا تسمع أنت يا محمد الصم ، كما قال : ( وما أنت بمسمع من في القبور ) لأن الله تعالى لما خاطبهم فلم يلتفتوا إلى ما دعاهم إليه ، صاروا بمنزلة الميت الذي لا يسمع ، ولا يعقل . ووجه قراءة الباقين : أنه جعل الفعل لهم ويقويه قوله ( إذا ما ينذرون ) . اللغة : الكلاءة : الحفظ . قال ابن هرمة : إن سليمى ، والله يكلؤها ، * ضنت بشئ ما كان يرزؤها ( 1 ) والفرق بين السخرية والهزء أن في السخرية معنى طلب الذلة ، لأن التسخير التذليل . فأما الهزء فيقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول .